وهبة الزحيلي

158

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : ظاهِرَةً وَباطِنَةً بينهما طباق . أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إنكار وتوبيخ ، مع الحذف ، أي : أيتبعونهم ولو كان الشيطان . إلخ . . . المفردات اللغوية : أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ أي ألم تعلموا أيها المخاطبون أن اللّه ذلل لكم جميع ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك ، بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم . وَما فِي الْأَرْضِ بأن مكنكم من الانتفاع به ، كالثمار والأنهار والدواب والمعادن وما لا يحصى . وَأَسْبَغَ أكمل وأوسع وأتمّ . نِعَمَهُ جمع نعمة : وهي كل نفع قصد به الإحسان . ظاهِرَةً وَباطِنَةً محسوسة ومعقولة ، ما تعرفونه وما لا تعرفونه ، فالظاهرة : كل ما يعلم بالمشاهدة كحسن الصورة وتسوية الأعضاء ، والباطنة : ما لا يعلم إلا بدليل ، أو لا يعلم أصلا ، فكم في بدن الإنسان من نعمة لا يعلمها ، ولا يهتدي إلى العلم بها ! ! وَمِنَ النَّاسِ بعض الناس كأهل مكة في صدر الإسلام . مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ في توحيده وصفاته . بِغَيْرِ عِلْمٍ مستفاد من دليل أو بغير حجة . وَلا هُدىً أي ولا هداية من رسول . وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ أنزله ، بل بالتقليد . بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أي ما سار عليه الأسلاف ، وهو منع صريح من التقليد في الأصول كالاعتقاد . أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي أيتبعونهم ، ولو دعاهم الشيطان إلى موجبات عذاب جهنم ، وهو الإشراك أو التقليد ، وجواب لَوْ محذوف ، أي لا تبعوه ، والاستفهام للإنكار والتعجيب . المناسبة : بعد أن استدل اللّه تعالى بقوله : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ على الوحدانية وذكر أن لقمان عرف ذلك بالحكمة ، لا بالنبوة ، عاد إلى توبيخ المشركين على إصرارهم على الشرك ، مع مشاهدتهم دلائل التوحيد عيانا في عالم السماوات والأرض ، وتسخير ما فيها لمنافعهم ، وإنعامه عليهم بالنعم المحسوسة والمعقولة ، المعروفة لهم وغير المعروفة .