وهبة الزحيلي
151
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
[ الإسراء 17 / 37 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الجماعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) عن ابن عمر : « من جرّ ثوبه خيلاء ، لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . والفخور : هو الذي يعدد ما أعطي ، ولا يشكر اللّه تعالى » . و روى ابن أبي الدنيا عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « طوبى للأتقياء الأثرياء الذين إذا احضروا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، أولئك مصابيح مجردون من كل فتنة غبراء مشتتة » و روى أيضا عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ربّ ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على اللّه لأبره ، لو قال : اللهم إني أسألك الجنة ، لأعطاه اللّه الجنة ، ولم يعطه من الدنيا شيئا » . وروى يحيى بن جابر الطائي عن غضيف بن الحارث قال : جلست إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فسمعته يقول : إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه ، فيقول : يا ابن آدم ، ما غرّك بي ! ألم تعلم أني بيت الوحدة ! ألم تعلم أني بيت الظلمة ! ألم تعلم أني بيت الحق ! يا ابن آدم ما غرّك بي ! لقد كنت تمشي حولي فدّادا ( مختالا متكبرا ) . 3 - وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي امش مشيا متوسطا عدلا ، ليس بالبطيء المتثبّط المتماوت الذي يظهر الضعف تزهدا ، ولا بالسريع المفرط ، الذي يثب وثب الشيطان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة ، وهو ضعيف : « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن » ، وأما قول عائشة في عمر رضي اللّه عنهما : « كان إذا مشى أسرع في مشيته » فالمراد السرعة التي تتجاوز دبيب المتماوتين . وقد رأى عمر رجلا متماوتا ، فقال له : « لا تمت علينا ديننا ، أماتك اللّه » ، ورأى رجلا مطأطئا رأسه ، فقال له : « ارفع رأسك ، فإن الإسلام ليس بمريض » . 4 - وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ، إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ أي لا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه ، وأخفضه ، فإن شدة الصوت تؤذي آلة السمع ، وتدل على الغرور والاعتداد بالنفس وعدم الاكتراث بالغير ، واعتدال الصوت أوقر