وهبة الزحيلي
142
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَهْناً منصوب بحرف جر محذوف ، تقديره : حملته أمه بوهن ، فحذف حرف الجر ، فاتصل الفعل به فنصبه . أو حال من فاعل حَمَلَتْهُ على التأويل بالمشتق ، أي حملته أمه حال كونها ذات وهن وعلى وهن أي ذات ضعف على ضعف متتابع . أَنِ اشْكُرْ لِي منصوب بحرف جر محذوف ، أي بأن اشكر ، وقيل : أن : مفسرة بمعنى أي ، كقوله تعالى : أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا [ ص 38 / 6 ] ولا موضع لها من الإعراب . إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِثْقالَ خبر تكون الناقصة ، أي إن تكن الخصلة الموزونة مثقال حبة . وعلى قراءة الرفع فاعل تكون التامة ، وأنث فَتَكُنْ وإن كان المثقال مذكرا ، لاكتساء المضاف التأنيث من المضاف إليه ، كقولهم : ذهبت بعض أصابعه ، وكقوله تعالى : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ [ يوسف 12 / 10 ] . مَرَحاً مصدر منصوب في موضع الحال ، كقولهم : جاء زيد ركضا . البلاغة : يَشْكُرْ و كَفَرَ بينهما طباق . غَنِيٌّ حَمِيدٌ لَطِيفٌ خَبِيرٌ فَخُورٍ صيغة مبالغة على وزن فعيل وفعول ، أي كثير الغنى والحمد والفخر . بِوالِدَيْهِ ، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ذكر الخاص بعد العام لزيادة العناية والاهتمام بالأم . إِلَيَّ الْمَصِيرُ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فيه تقديم ما حقه التأخير لإفادة الحصر ، أي إليّ لا إلى غيري . إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ من باب التمثيل ، مثل بذلك لبيان سعة علم اللّه ودقته وشموله جميع الأشياء حقيرها وجليلها . فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ من باب التتميم ، تمم خفاء الأشياء في نفسها بخفاء مكانها . وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ مقابلة بين اللفظين . إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ استعارة تمثيلية ، شبه الرافعين أصواتهم برفع الحمير أصواتهم ، ولم يذكر أداة التشبيه ، وإنما أورده بطريق الاستعارة للمبالغة في الذم والتنفير عن رفع الصوت .