وهبة الزحيلي
129
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
واضح من اللّه ، وهم الفائزون وحدهم في الدنيا والآخرة . وقوله : أُولئِكَ إشارة إلى علو المرتبة والتعظيم الذي يستحقونه ، إذ لا فلاح إلا بإحسان العمل ، ولا خير إلا في الإيمان . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما هو آت : 1 - إن آيات القرآن العظيم محكمة لا خلل فيها ولا تناقض ، ولا عيب فيها ولا تعارض ، وهي دستور الهداية الربانية ، وسبيل استحقاق الرحمة الإلهية ، التي لا يستحقها إلا المحسنون . والمحسن : الذي يعبد اللّه كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه ، فإنه يراه ، أو هو الآتي بالإيمان ، المتقي الشرك والعناد . 2 - إن من أخص صفات المحسنين إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والإيمان باليوم الآخر . 3 - هؤلاء المحسنون استنارت قلوبهم وعقولهم بمنهج اللّه تعالى ، فالتزموا أوامره ، واجتنبوا نواهيه ، ففازوا وحدهم بسعادة الدنيا والآخرة . 4 - إن وصف القرآن بالحكمة في قوله تعالى : الْكِتابِ الْحَكِيمِ مناسب لموضوع السورة في بيان الحكمة في قصة لقمان وما يؤيدها من آي السورة في تقرير التوحيد ، وهدم الشرك وإثبات البعث والنبوة ، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ، والإيمان بعالم الغيب والشهادة ، المنعم على عباده بالنعم الكثيرة الظاهرة والباطنة .