وهبة الزحيلي

123

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إن القرآن المجيد هو النعمة العظمى على الإنسانية وعلى المسلمين ؛ لأنه يرشد ببيانه العجيب وأمثلته التوضيحية إلى ما يحتاجون إليه ، وينبههم على التوحيد وصدق الرسل . 2 - إن أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بآية قرآنية أو بمعجزة مثل المعجزات المادية المحسوسة للأنبياء السابقين كفلق البحر والعصا وغيرهما ، لقال الكفار : ما أنتم يا معشر المؤمنين إلا قوم مبطلون ، أي تتبعون الباطل والسحر . 3 - كما طبع أو ختم اللّه على قلوب صناديد الكفر وزعماء الشرك ، حتى لا يفهموا الآيات عن اللّه ، فكذلك يطبع على قلوب الذين لا يعلمون التوحيد وأصول الاعتقاد ، وحقيقة العبر والعظات ، وآيات اللّه البينات ، فيصبحون عديمي الفهم لكل ما يتلى عليهم من القرآن ، بسبب عنادهم وإعراضهم ، وسوء استعدادهم لقبول دعوة الحق والخير والتوحيد . 4 - على المؤمن أن يثبت على الحق الذي لا مرية فيه ، وهو دين الإسلام ، ولا يتأثر بسفاهات المشركين الذين لا يؤمنون باللّه ولا بالبعث . والخطاب في قوله : وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد أمته . فإن قصر الخطاب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فالمراد به وجوب المداومة على الدعوة إلى الإيمان ، فإنه لو سكت لقال الكافر : إنه متقلب الرأي ، لا ثبات له على مبدئه .