وهبة الزحيلي
121
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : بعد بيان أدلة التوحيد والبعث وصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ختم اللّه السورة بوصف إجمالي للقرآن وهو أنه كتاب العبر والأمثال لإزالة الأعذار ، والكتاب المخلص غاية الإخلاص للبشرية بتقديم الإنذارات الكافية ، ثم أردفه ببيان تحقيق جميع أهدافه على يد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي بلغ الغاية القصوى في تبليغ دعوته ، وأنه لم يبق منه تقصير . فإن طلب الكفار شيئا آخر غير القرآن وهذا النبي ، فذلك عناد ، لم يفدهم بعده أي بيان ؛ إذ من هان عليه تكذيب دليل ، سهل عليه تكذيب الأدلة كلها . التفسير والبيان : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي ولقد بينا لهم الحق ووضحناه ، وضربنا لهم فيه الأمثال الدالة على وحدانية الخالق وعلى البعث وصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليستبينوا الحق ويتبعوه ، ولم يحصل تقصير من جانب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تبليغ الدعوة إلى اللّه ، فإن طلب الناس شيئا بعد ذلك ، فهو عناد ، ومن هان عليه تكذيب دليل ، لم يصعب عليه تكذيب الدلائل كلها كفرا وعنادا ، لذا قال : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ أي وتاللّه لو رأوا أي آية كانت ، سواء كانت باقتراحهم أو غيره ، لا يؤمنون بها ، ويعتقدون أنها سحر وباطل ، وما أنتم أيها الرسول والمؤمنون إلا جماعة مبطلون تأتون بالباطل وتتبعونه ؟ ! . وذلك كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ