وهبة الزحيلي

118

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الْبَعْثِ أي فردّ المؤمنون العالمون بالآخرون على منكري البعث القائلين الحالفين بأنهم لم يلبثوا غير ساعة : لقد لبثتم في علم اللّه وقضائه مدة طويلة في الدنيا من يوم خلقتم إلى أن بعثتم . وفي هذا إشارة إلى أن المؤمن العالم يستكثر مدة المكث في الدنيا ؛ لأنه متطلع مشتاق إلى نعيم الجنة وخلودها ، وهو يعلم أن مصيره إلى الجنة ، فيستكثر المدة ، ولا يريد التأخير . فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ، وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي إن كنتم منكرين للبعث فهذا يومه الواقع الذي لا سبيل لإنكاره ، وبه يتبين بطلان إنكاركم إياه ، غير أنكم تجهلون أنه حق واقع ، لتفريطكم في النظر وغفلتكم عن أدلة ثبوته . فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي ففي يوم القيامة لا ينفع هؤلاء الظالمين الكافرين عذرهم أو اعتذارهم عما فعلوا ، ولا تقبل منهم توبتهم ؛ لأن وقت التوبة في دار الدنيا ، وهي دار العمل ، أما الآخرة فهي دار الجزاء ، لا وقت العمل . وقوله : وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ معناه أنه لا يطلب منهم الإعتاب ، وهو إزالة العتب بالتوبة والطاعة التي تزيل آثار الجريمة ؛ لأنها لا تقبل منهم ، ولا يعاتبون على ذنوبهم ، وإنما يعاقبون عليها ، كما قال تعالى : وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [ فصلت 41 / 24 ] فليست حالهم حال من يستعتب ويرجع عما هو عليه . فقه الحياة أو الأحكام : يستنبط من الآيات ما يلي : 1 - إن عمر الدنيا قصير جدا إذا قورن بالآخرة .