وهبة الزحيلي
115
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهو العليم التام العلم بتدبير خلقه ، القدير الشامل القدرة على ما يشاء ، ومن آثار قدرته إحياء الناس وإماتتهم ثم بعثهم أحياء عندما يريد . فقه الحياة أو الأحكام : هذه الآية تتضمن استدلالا آخر على قدرة اللّه في نفس الإنسان ، ليعتبر ويبادر إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر ، فإن الآلة الجامدة تظل على وتيرة واحدة ؛ لأن صانعها وهو الإنسان محدود القدرة ، أما الإنسان الذي يمر بمراحل ثلاث ، متفاوتة هبوطا وصعودا ، ضعفا وقوة ، لا يبقى على حال واحدة ، وإنما يتغير . والتغير والتدرج ليس مجرد طبيعة دون مدبر ولا مغير ، وإنما يحتاج كل طور من مراحل التغير إلى خالق مبدع ، وقادر عظيم ، ولا يستطيع ذلك أحد غير اللّه صاحب التكوين والإرادة ، والأمر والنفوذ الشامل ، فهو وحده الخالق ما يشاء من قوة وضعف ، وهو العليم بتدبيره ، القدير على إرادته ، وهو الفعال لما يريد ، المتصرف في مخلوقاته كيف يشاء . أحوال البعث ومقارنتها بأحوال الدنيا [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 55 إلى 57 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 )