وهبة الزحيلي

95

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فَذانِكَ أي العصا واليد بُرْهانانِ دليلان مرسلان ، أو حجتان فاسِقِينَ خارجين عن حدود اللّه ، فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم . المناسبة : بعد أن أتم موسى عليه السلام أوفى الأجلين ، عزم على العودة إلى مصر ، لزيارة أقاربه ، وبينا هو في الطريق ، وكانت الليلة باردة شاتية ، أبصر من ناحية جبل الطور نارا ، فطلب من أهله المكث في مكانهم ، ليحضر لهم جذوة نار ، فناداه ربه ، وآتاه النبوة والرسالة . التفسير والبيان : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ . . . لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي فلما أكمل الأجلين وأتمهما وهو رعي غنم شعيب عشر سنين ، وهذا مستفاد أيضا من الآية الكريمة حيث قال تعالى فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ أي الأكمل منهما ، وأن ذلك الإيناس حصل عقيب مجموع الأمرين ، وليس فقط عقيب أحدهما ، وهو قضاء الأجل . وسار إلى ما يريد مع أهله أي زوجته ، أبصر نارا تضيء على بعد من ناحية جبل الطور ، فطلب من أهله المكوث في مكانهم حتى يذهب إلى النار ، فيأتي من أهلها بخبر الطريق أو بقطعة أو شعلة من النار ليستدفئوا بها من البرد ، وذلك لأنه سار في ليلة مظلمة مطيرة باردة ، وكان قد أخطأ الطريق ، وكان موسى منفردا مع أهله . وخاطب أهله بقوله : امْكُثُوا بصيغة الجمع للتعظيم . وقوله : بِخَبَرٍ فيه دلالة على أنه ضل الطريق ، وقوله : لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فيه دلالة على البرد . فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أي فلما وصل إلى مكان وجود النار التي