وهبة الزحيلي
83
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لأن مدين من ولد إبراهيم ، والإسرائيليون من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . وهناك تزوج بابنة شعيب عليه السلام ، ثم عاد إلى مصر بعد أن أوتي النبوة في الطريق . التفسير والبيان : وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ، قالَ : عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ أي لما اتجه موسى جهة مدين تاركا مدينة فرعون ؛ لأنه كما بينا وقع في نفسه أن بينهم وبينه قرابة ؛ لأنهم من ولد مدين بن إبراهيم عليه السلام ، وهو كان من بني إسرائيل ، لكن لما لم يكن عالما بالطريق ، اعتمد على فضل اللّه تعالى ، قائلا : ربي اهدني الطريق الأقوم ، فامتن اللّه عليه ، وهداه إلى الصراط المستقيم ، واختار الطريق الوسط من بين ثلاث طرق ، وكان يسأل الناس عن كيفية الطريق ، بحكم العادة . قال ابن إسحاق : خرج من مصر إلى مدين بغير زاد ولا ظهر ( أي راحلة ) وبينهما مسيرة ثمانية أيام ، ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر . ومدين : شمال خليج العقبة في بلاد فلسطين . وكانت أحداث مدين كما يلي : 1 - حال الرعاء على الماء : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ : ما خَطْبُكُما ؟ قالَتا : لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ أي ولما وصل إلى مدين ، وورد ماءها ، وكان لها بئر يرده رعاة الماشية ، فوجد جماعة من الناس يسقون أنعامهم ومواشيهم ، ووجد في مكان أسفل من مكانهم امرأتين تمنعان غنمهما من ورود الماء مع الرعاة الآخرين ، لئلا يؤذيا وتختلط أغنامهما مع غيرها ، فلما رآهما موسى عليه السلام رقّ لهما ورحمهما ، فسألهما : ما شأنكما وما خبركما لا تردان الماء مع هؤلاء ؟ قالتا : لا نسقي غنمنا ، أي لا نتمكن من سقي الغنم إلا بعد فراغ هؤلاء