وهبة الزحيلي

79

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

في النفس البشرية ، وإن كان المرء قويا كموسى عليه السلام ، كما أن الخوف لا ينافي المعرفة باللّه ولا التوكل عليه ، وهو أيضا سبيل الأمان . وكان خوفه من الملاحقة والطلب ، فقد يؤخذ غرّة على حين غفلة . 6 - يوصف الشرير بأنه غوي ( خائب ) مبين ، ويوصف القاتل بأنه جبار ، أي قتّال ، قال عكرمة والشعبي : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق . والجبار : الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم ، لا ينظر في العواقب ، ولا يدفع بالتي هي أحسن . 7 - إن الإيمان رابطة وثيقة بين المؤمنين ، لذا بادر مؤمن آل فرعون وهو حزقيل بن صبور ، ابن عم فرعون إلى إخبار موسى عليه السلام بمكيدة فرعون وملئه له ، وأنهم يتشاورون في قتله بالقبطي الذي قتله بالأمس ، ونصحه بالخروج مسرعا من مدينة فرعون أو من مصر . 8 - شأن المؤمن دائما أن يلجأ إلى اللّه تعالى ، فقد خرج موسى عليه السلام من مصر ، خائفا يترقب الطلب ، قائلا : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . فنجاه اللّه ووصل إلى بلاد مدين . - 4 - ذهاب موسى عليه السلام إلى أرض مدين وزواجه بابنة شعيب عليه السلام [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 22 إلى 28 ] وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 )