وهبة الزحيلي

77

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإصلاح الذين يفصلون في خصومات الناس بالحسنى والحكمة ، ولو كان أحد الخصوم من ذوي القربى أو العشيرة الواحدة . وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ : يا مُوسى ، إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ أي وجاء رجل مؤمن من آل فرعون ، يخفي إيمانه عن الناس ، من أبعد مكان في المدينة ، يسرع ليخبر موسى بما دبره القوم من سوء له ، وقال : يا موسى ، إن فرعون وأشراف دولته يتشاورون فيك ، ويدبرون مؤامرة لقتلك ، فأخرج بسرعة من البلد ، إني لك ناصح أمين . ووصف بالرجولة لسلوكه طريقا أقرب من طريق المبعوثين وراء موسى . فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ أي فخرج موسى من مدينة فرعون خائفا على نفسه يتلفّت ، ويترقب متابعة أحد له . قالَ : رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي قال موسى في هذه المحنة الشديدة : رب نجني من هؤلاء الظالمين : فرعون وملئه ، فاستجاب اللّه دعاه ونجاه ووصل إلى مدين ، كما قال تعالى : وَقَتَلْتَ نَفْساً ، فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ ، وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [ طه 20 / 40 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - وقوع حادثة قتل خطأ غير عمد من موسى عليه السلام . 2 - ندم موسى عليه السلام على ذلك الوكز ( الضرب بجمع الكف مجموعا كعقد ثلاثة وسبعين ) ونسب الفعل إلى الشيطان ، وقال : رب ، إني ظلمت نفسي ، فاغفر لي ، فغفر له ، وحمله ندمه على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه ، قال قتادة : عرف واللّه المخرج فاستغفر ؛ ثم لم يزل عليه السلام يعدّد ذلك