وهبة الزحيلي

73

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إنعامك علي بالمغفرة اعصمني فهو استعطاف ، أو هو قسم محذوف الجواب ، أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن . فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ أي فلن أكون معينا لمن أجرم بعد هذه إن عصمتني . خائِفاً يَتَرَقَّبُ ينتظر ما يناله من أذى أي استقادة أو قود ( قصاص ) . اسْتَنْصَرَهُ طلب نصره وعونه . يَسْتَصْرِخُهُ يستغيث به على قبطي آخر . لَغَوِيٌّ ضال . مُبِينٌ بيّن الغواية . فَلَمَّا أَنْ زائدة . يَبْطِشَ يضرب بسطوة وقوة وصولة . بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما لموسى والمستغيث به . قالَ القبطي المصري ، أو قال الإسرائيلي المستغيث ؛ لأنه سماه غويا ، فظن أنه يبطش به . إِنْ تُرِيدُ ما تريد . جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ تتطاول على الناس ولا تنظر العواقب . مِنَ الْمُصْلِحِينَ يبغون الإصلاح بين الناس ، فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن . ولما قال هذا سمع القبطي ، وانتشر الحديث وبلغ الخبر إلى فرعون وملئه ، فعلم أن القاتل موسى ، فأخبر فرعون بذلك ، فأمر فرعون الذبّاحين بقتل موسى ، فهموا بقتله . وَجاءَ رَجُلٌ هو مؤمن آل فرعون . أَقْصَى الْمَدِينَةِ آخرها أو من أبعد جهاتها . يَسْعى يسرع في مشيه من طريق أقرب من طريقهم . إِنَّ الْمَلَأَ أشراف قوم فرعون . يَأْتَمِرُونَ بِكَ يتشاورون فيك ، وسميت المشاورة ائتمارا ، لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر به . فَاخْرُجْ من المدينة . إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ في الأمر بالخروج . واللام للبيان ، وليس صلة للناصحين لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول . يَتَرَقَّبُ يتلفّت يمنة ويسرة . المناسبة : بعد بيان ما أنعم اللّه به على موسى عليه السلام من إنجائه صغيرا من الذبح على يد فرعون ، وإيتائه الحكمة والعلم كبيرا تهيئة للنبوة ، ذكر ما أنعم به عليه من الخروج آمنا من مصر بعد قتله قبطيا مصريا ، كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين . التفسير والبيان : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها أي ودخل موسى المدينة التي كان يسكنها فرعون ، وهي قرية على بعد فرسخين من مصر ، هي - كما قال