وهبة الزحيلي
48
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
شوكة ، ولا ينفّر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها ، ولا يختلى خلاها » أي عشبها الرطب . وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ أي له تعالى كل شيء خلقا وملكا وتصرفا ، دون أي شريك ، وهذا من عطف العام على الخاص ، أي هو رب هذه البلدة ، ورب كل شيء ومليكه ، لا إله إلا هو . وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي وأمرني ربي أن أكون من الموحّدين ، المخلصين ، المنقادين لأمره ، المطيعين له . وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ أي وأمرني ربي أن أتلو القرآن على الناس ، وأن أتلوه وحدي ليل نهار ، لتتكشف لي أسراره ، وأتعرف دائما على أدلة الكون المودعة في آياته ، فيزداد إيماني ، وتشرق نفسي . فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ أي فمن اهتدى إلى الحق والإيمان فإنما يهتدي لأجل نفسه ، ومن آمن برسالتي واتبعني فقد رشد ، وأمن عذاب ربه . وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي ومن ضل وأخطأ طريق الحق والإيمان والرشاد ، وكذب بدعوتي وبما جاءني من عند اللّه وهو القرآن ، فعليه وزر ضلاله ، وإنما أنا من المنذرين المخوفين قومهم عذاب اللّه ، وليس علي إلا الإنذار والتبليغ ، وقد أديت المهمة وأبلغتكم ما يوحى إلي ، وخلصت من العهدة ، وحسابكم على اللّه ، كما قال تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ، وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد 13 / 40 ] وقال : إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [ هود 11 / 12 ] . وَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها أي وقل أيها الرسول : للّه الحمد الذي لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، والإنذار إليه ، وللّه الحمد على ما أنعم على من نعمة النبوة ، وعلى ما علّمني ووفقني لتحمل أعباء الرسالة