وهبة الزحيلي
45
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وإبراز ما كانت تواريه ؛ فأول الصفات : الاندكاك ، وذلك قبل الزلزلة ، ثم تصير كالعهن المنفوش ؛ وذلك إذا صارت السماء كالمهل ( أي الزيت المذاب ) وقد جمع اللّه بينهما فقال : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ [ المعارج 70 / 8 - 9 ] . والحال الثالثة : أي تصير كالهباء ، وذلك أن تتقطع بعد أن كانت كالعهن . والحال الرابعة : أن تنسف ، والحال الخامسة : أن الرياح ترفعها على وجه الأرض ، فتظهرها شعاعا في الهواء كأنها غبار ، والحال السادسة : أن تكون سرابا « 1 » . 3 - إن تغيير معالم الأرض من جبال وغيرها ، وتبديد السماوات وغير ذلك من فعل اللّه الذي أتقن بصنعه كل شيء ، وأودع فيه من الحكمة ما أودع . 4 - الناس صنفان يوم القيامة : سعداء وأشقياء ، فالسعداء : هم المؤمنون الذين عملوا الأعمال الصالحة ، وهؤلاء لهم الثواب الجزيل ، والأمن من عذاب اللّه . والأشقياء : هم الكفار والمشركون والعصاة الذين ارتكبوا في الدنيا السيئات ، وهؤلاء يطرحون في النار على وجوههم ، ويقال لهم : هل هذا إلا جزاء أعمالكم ؟ والثواب الممنوح من اللّه للسعداء وهو الخير اسم جنس ، فسر بمضاعفته بعشرة أمثاله في آية أخرى ، فإن اللّه تعالى يعطي بالحسنة الواحدة عشرا ، أما جزاء السيئة فلا يضاعف فقال : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ الأنعام 6 / 160 ] .
--> ( 1 ) المرجع السابق : 242 - 243 .