وهبة الزحيلي

41

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الأشقياء الذين يعملون السيئات ، فيكبّون على وجوههم في النار ، جزاء عملهم . التفسير والبيان : العلامة الثانية - نفخ الصور : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ أي اذكر أيها الرسول للناس هول يوم نفخة الفزع في الصور ، وهو كما جاء في الحديث : قرن ينفخ فيه ، إذ يخاف جميع من في السماوات ومن في الأرض خوفا شديدا ، يؤدي بهم إلى الموت إلى من شاء ربك ، بأن ثبت قلبه فلا يخاف ، وهم بعض الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وقيل : هم الشهداء ، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون . وهناك نفختان : نفخة الفزع في هذه الآية وهي النفخة الأولى ، ونفخة الصعق ( أي الموت ) المذكورة في قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر 39 / 68 ] والنفخة الثانية : نفخة البعث التي في تتمة الآية السابقة : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وفي آية أخرى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [ يس 36 / 51 ] . وفي حديث الصور : إن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر اللّه تعالى ، فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطولها ، وذلك في آخر عمر الدنيا حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء ، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض . فالنفخ إذن مرتان : مرة ليموت الكل إلا من شاء اللّه ، ومرة ليحيي الكل للحساب ، ومن استثني أولا يموت بعد النفخة الأولى وقبل الثانية . وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ أي وكل واحد من الخلائق يأتون إلى الموقف بين