وهبة الزحيلي

39

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

- 2 - النفخ في الصور وتسيير الجبال [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 87 إلى 90 ] وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 ) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) الإعراب : وَيَوْمَ يُنْفَخُ . . يَوْمَ منصوب بفعل مقدر ، تقديره : اذكر يوم ينفخ . صُنْعَ اللَّهِ منصوب على المصدر ؛ لأن ما قبله يدل أنه تعالى صنع ذلك ، فكأنه قال : صنع صنعا اللّه ، ثم أضاف المصدر إلى الفاعل . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ . . مَنْ شرطية مبتدأ ، و فَلَهُ الجواب ، خبر المبتدأ . وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ من قرأ « فزع » بالتنوين ، كان ( يوم ) منصوبا بالمصدر ، أو ب آمِنُونَ تقديره : وهم آمنون يومئذ من فزع ؛ ومن قرأ بغير تنوين كان ( يوم ) مجرورا بالإضافة ، كقوله تعالى : مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ [ المعارج 70 / 11 ] . أي أنه في حالة إضافة « فزع » تكسر ميم « يومئذ » وتفتح ، وفي حال تنوين « فزع » تفتح ميم « يومئذ » . البلاغة : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ بينهما طباق . تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ تشبيه بليغ ، أي تمر كمرّ السحاب في السرعة ، حذفت فيه الأداة ووجه الشبه .