وهبة الزحيلي

37

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والراحة والقرار بعد عناء التعب في النهار ، وخلقنا النهار منيرا مشرقا للتصرف أو التقلب في المعايش والمكاسب والأسفار والتجارات وغيرها من شؤونهم التي يحتاجونها ، إن في ذلك الخلق والإيجاد لدلالات على قدرة اللّه على البعث بعد الموت ، للجزاء والحساب ، وعلى توحيده ، لقوم يصدقون باللّه ورسله . فمن تأمل في تعاقب الليل والنهار والانتقال من حال شبيهة بالموت إلى حال الحركة والحياة ، أدرك أن القيامة كائنة لا محالة ، وأن اللّه سيبعث من في القبور . فقه الحياة أو الأحكام : إن مفاجات يوم القيامة وأهوالها كثيرة وغريبة ومذهلة ، فمن مقدماتها : إخراج دابة من الأرض عند استحقاق العذاب تخبر بأن أكثر الناس كانوا لا يصدقون بآيات اللّه . جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض » . واختلف المفسرون في تعيين هذه الدابة وصفتها ومن أين تخرج اختلافا كثيرا ، قال القرطبي : أول الأقوال أنه فصيل ناقة صالح عليه السلام ، وهو أصحها - واللّه أعلم - لما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الدابة فقال : « لها ثلاث خرجات من الدهر ، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم تكمن زمانا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك ، فيفشو ذكرها في البادية ، ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة - ثم بينما الناس في أعظم المساجد على اللّه حرمة ، خيرها وأكرمها على اللّه المسجد الحرام ، لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب ، فارفضّ الناس منها شتّى ومعا . . » الحديث .