وهبة الزحيلي
33
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من أمارات القيامة ومقدماتها - 1 - إخراج دابة الأرض وحشر الظالمين المكذبين بآيات اللّه ورسله أمام ربهم [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 82 إلى 86 ] وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) الإعراب : أَنَّ النَّاسَ أَنَّ بالفتح : إما في موضع نصب مفعول به ل تُكَلِّمُهُمْ أي تخبرهم ، أي تخبرهم أن الناس ، وإما في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، أي تكلمهم بأن الناس ، و بِآياتِنا في موضع نصب متعلق ب يُوقِنُونَ أي كانوا لا يوقنون بآياتنا . ومن قرأ بالكسر : « إن » فعلى الابتداء والاستئناف . البلاغة : أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فيه أسلوب التوبيخ والتأنيب . أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً فيه ما يسمى في علم البديع بالاحتباك ، وهو أن يحذف من أوله ما أثبت في آخره وبالعكس ، وبيانه هنا : جعلنا الليل مظلما