وهبة الزحيلي
246
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اللّه لا ينفع ولا يضر إلا بإذن اللّه ، فلا معبود بحق إلا اللّه ، ولا إله سواه . 4 - إن ضرب الأمثال أي بيانها وعقد المقارنة بين المتشابهات أمر مفيد للناس ، لمعرفة حقائق الأمور ، ولكن لا يفهم تلك الأمثال إلا العالمون باللّه تعالى . قال أبو حيان : وكان جهلة قريش يقولون : إن رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، ويضحكون من ذلك ، وما علموا أن الأمثال والتشبيهات طرق إلى المعاني المحتجبة ، فتبرزها وتصورها للفهم ، كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد « 1 » . 5 - حقا إن المشرك في غاية الجهل في الاعتقاد ، لذا كانت هذه الآيات تجهيلا للمشركين ، حيث عبدوا ما ليس بشيء ، لأنه جماد ، لا علم لديه ، ولا قدرة أصلا عنده ، وتركوا عبادة القادر القاهر ، الحكيم الذي لا يفعل شيئا إلا لحكمة . أما المسلم المؤمن قلبه باللّه فهو واع لما يفعل ، مقدر ما يعبد ، يبغي الخير في عبادته ، ويحسن العمل في اتباع الشرع ؛ لأن فيه نجاته وإنقاذه ، ويصل إلى مبتغاه فعلا بجلب النفع والخير ، ودفع الضرر والشر . فائدة خلق السماوات والأرض وتلاوة القرآن وإقامة الصلاة [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 44 إلى 45 ] خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
--> ( 1 ) البحر المحيط 7 / 153 .