وهبة الزحيلي
237
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الخوف ، أي وأخشوا يوم القيامة . وَلا تَعْثَوْا لا تفسدوا من عثي : أفسد ، ومفسدين حال مؤكدة لعاملها . الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة ، وقيل : صيحة جبريل ؛ لأن القلوب ترجف بها . جاثِمِينَ باركين على الركب ميتين ، أي ماتوا . وَعاداً وَثَمُودَ أي وأهلكنا . وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ أي تبين لكم بعض مساكنهم ، أو إهلاكهم من جهة مساكنهم بالحجر واليمن إذا نظرتم إليها عند مروركم بها ، فكانت قبيلة عاد تسكن الأحقاف قرب اليمن ، وثمود تسكن الحجر قرب وادي القرى . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ من الكفر والمعاصي . فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ السوي ، سبيل الحق الذي بيّن الرسل لهم . وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ذوي بصائر ، متمكنين من النظر والاستبصار ، ولكنهم لم يفعلوا . وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ أي وأهلكنا ، وتقديم قارون لشرف نسبه بِالْبَيِّناتِ الحجج الواضحات . سابِقِينَ فائتين عذابنا غير مدركين ، بل أدركهم أمر اللّه ، مأخوذ من سبق طالبه : إذا فاته . فَكُلًّا من المذكورين . أَخَذْنا بِذَنْبِهِ أي عاقبنا بذنبه . حاصِباً ريحا عاصفا فيها حصباء ، كقوم لوط ، يقال : حصبه يحصبه : إذا رماه بالحصباء : وهي الحجارة الصغيرة . الصَّيْحَةُ الصرخة الشديدة ، كمدين وثمود . مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ كقارون . وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا كقوم نوح وفرعون وقومه . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ فيعذبهم بغير ذنب . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بارتكاب الذنب والتعرض للعذاب . المناسبة : بعد أن قص اللّه تعالى قصص نوح وإبراهيم ولوط ، أردفه بقصص شعيب وهود وصالح وموسى بإيجاز ، لفائدة العظة والاعتبار بأحوال هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم . ويلاحظ أن هذه القصص هنا ذكر فيها القوم جريا على الأصل أن يذكر القوم ثم يذكر رسولهم ، ولأن قوم شعيب وهود وصالح كان لهم نسب معلوم اشتهروا به عند الناس ، فجرى الكلام على أصله ، مثلما ذكر قارون وفرعون وهامان ؛ لاشتهارهم بالطغيان . أما قوم نوح وإبراهيم ولوط فلم يكن لهم اسم