وهبة الزحيلي
227
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يوم القيامة ، فتتبرأ الأوثان من عبّادها ، والرؤساء من الأتباع ، ويلعن الأتباع رؤساءهم ، ويكون مأوى الجميع نار جهنم . 5 - ليست نار الآخرة كالنار التي أنجى اللّه منها إبراهيم ونصره ، فإن الكفار في النار ، وليس لهم شافع ولا ناصر دافع ، ينصرهم ويمنع عنهم عذاب اللّه تعالى . 6 - لوط عليه السلام أوّل من صدق إبراهيم عليه السلام حين رأى النار عليه بردا وسلاما ، وتلك معجزة . قال ابن إسحاق : آمن لوط بإبراهيم ، وكان ابن أخته ، وآمنت به سارّة ، وكانت بنت عمه . 7 - بعد أن بالغ إبراهيم في الإرشاد ولم يهتد قومه ، وحصل اليأس الكلي بعد وجود الآية الكبرى ، وهي نجاته من النار ، ولم يؤمنوا ، وجبت المهاجرة ؛ لأن الهادي إذا هدى قومه ولم ينتفعوا ، فبقاؤه فيهم عبث ولا جدوى فيه ، لذا هاجر من أرض بابل ونزل بفلسطين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ومعه ابن أخيه لوط بن هاران بن تارخ ، وامرأته سارّة . وهو أول من هاجر من أرض الكفر . وكان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه - كما روى البيهقي - أول من هاجر بأهله إلى الحبشة في الهجرة الأولى ، بعد لوط . 8 - أكرم اللّه تعالى إبراهيم الخليل بعد هجرته ، فمنّ عليه بالأولاد ، فوهب له إسحاق ولدا ، ويعقوب ولد ولد ، من بعد إسماعيل ، وجعل في ذريته النبوة ، والكتاب ، فلم يبعث اللّه نبيّا بعد إبراهيم إلا من صلبه ، وأنزل الكتب الأربعة المعروفة على أناس من ذريته ، فالتوراة أنزلت على موسى من ولد إبراهيم ، والإنجيل على عيسى من ولده ، والزبور على داود من ولد إسحاق بن إبراهيم ، والقرآن ( أو الفرقان ) على محمد صلّى اللّه عليه وسلم من نسل إسماعيل بن إبراهيم ، وآتاه أجره في الدنيا باجتماع أهل الملل عليه ، وجعله في الآخرة في زمرة الصالحين . وكل هذا حثّ على الاقتداء بإبراهيم عليه السلام في الصبر على الدين الحق .