وهبة الزحيلي
219
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لكونه خائفا منه ، فقوله : إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً إشارة إلى أنها لا تستحق العبادة لذاتها ، وقوله : لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً إشارة إلى عدم المنفعة في الحال وفي المآل ، وقوله : إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ معناه اعبدوه لكونه مرجعا يتوقع الخير منه . وقوله : وَإِنْ تُكَذِّبُوا تهديد . 3 - اللّه تعالى هو بادئ الخلق ، خلق الإنسان والحيوان والنبات والثمار ، فتحيى ثم تفنى ، ثم يعيدها ، ويهلك الإنسان ، ثم يعيده إلى الحياة مرة أخرى يوم القيامة ؛ لأن القادر على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة ، وذلك هيّن يسير على اللّه ، لأنه إذا أراد أمرا قال له : كُنْ فَيَكُونُ . وبإيراد آية أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ تكون الآيات دالة على الأصول الثلاثة : التوحيد ، والرسالة بقوله : وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ والحشر . 4 - إن آفاق الكون سمائه وأرضه خلقها اللّه تعالى ، وهو الذي يعيد الخلق مرة أخرى ؛ لأنه القادر على كل شيء ، وهذا يفيد كون الإعادة أمرا مقدورا ، وذلك كاف في إمكان الإعادة ، وهو تقرير لكون الأمر يسيرا على اللّه تعالى . 5 - اللّه سبحانه هو الحاكم المتصرف يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا معقّب لحكمه ، يعذّب من يشاء تعذيبه بعدله وحكمته وهو تعذيب أهل التكذيب ، ويرحم من يشاء رحمته بفضله ، وهو رحمة المؤمنين ، والجميع عائدون إليه ، محاسبون أمامه ، ولا يعجزه أحد في السماء والأرض . وهذا كله لتخويف العاصي وتفريح المؤمن . 6 - ليس لأحد سوى اللّه من ولي يتولى أمره حفظا وعناية ورعاية ، ولا من ناصر معين يعينه على التخلص من الشدائد . 7 - إن الذين كفروا بالقرآن ، أو بما أقامه اللّه من أدلة وأعلام على وجوده وتوحيده وقدرته لا نصيب لهم في الآخرة من رحمة اللّه تعالى ، فهم أيسوا من