وهبة الزحيلي
212
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إِفْكاً إما مصدر نحو كذب ولعب وإما صفة لفعل أي خلقا ذا إفك وباطل . لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً يحتمل كونه مصدرا بمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم ، وأن يراد المرزوق ، وتنكيره للتعميم . البلاغة : يُبْدِئُ و يُعِيدُهُ يُعَذِّبُ و يَرْحَمُ بين كلّ طباق . إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أسلوب الإطناب للتشنيع عليهم في عبادة الأوثان . يَسِيرٌ و سِيرُوا فِي الْأَرْضِ بينهما جناس ناقص غير تام . ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ التصريح باسم اللّه هنا بعد إضماره في قوله بَدَأَ الْخَلْقَ للدلالة على أن المقصود بيان الإعادة ، وأن من عرف بالقدرة على الإبداء يحكم له بالقدرة على الإعادة ، لأنها أهون . المفردات اللغوية : وَاتَّقُوهُ خافوا عقابه . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مما أنتم عليه من عبادة الأصنام . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الخير من غيره وتميزون ما هو شر مما هو خير . أَوْثاناً جمع وثن : وهو ما اتخذ من جص أو حجر ، والصنم : ما كان من معدن كنحاس وغيره ، والتمثال : ما هو مثال لكائن حي . وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً تقولون كذبا في تسميتها آلهة ، وادعاء شفاعتها عند اللّه ، وأنها شركاء للّه ، وهو دليل على شرّ ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل لا حقيقة له . إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً لا يقدرون أن يرزقوكم ، وهو دليل ثان على شر ما هم عليه ، من حيث إن تلك الأوثان لا تجدي شيئا . فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ اطلبوه منه ، فإنه المالك له . وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ متوسلين إلى مطالبكم بعبادته ، شاكرين له نعمه . إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي مستعدين للقائه بالعبادة والشكر ، فإنكم راجعون إليه . وَإِنْ تُكَذِّبُوا أي تكذبوني . فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ أي من قبلي من الرسل ، فلم يضرهم تكذيبهم ، وإنما ضرّ أنفسهم ، حيث تسبب لما حلّ بهم من العذاب ، فكذا تكذيبكم . إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ إلا البلاغ البيّن الذي زال معه الشك . وهذه الآية : وَإِنْ تُكَذِّبُوا وما بعدها إلى قوله : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ من جملة قصة إبراهيم ، ويحتمل أن يكون المذكور اعتراضا ، بذكر شأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم