وهبة الزحيلي
21
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى أنه لا يعلم أحد الغيب إلا اللّه ، فذلك مما اختص اللّه به ، فيكون هو الإله المستحق للعبادة . ودلت على أن الكفار وغيرهم لا يشعرون بوقت القيامة حتى تأتيهم فجأة ، وعلى أن علمهم بأدلة إثباتها معدوم ، فهم جهلة بها ولا علم لهم فيها ، وهم أيضا في شك منها في الدنيا وفي حيرة شديدة من شأن وجودها ، وقلوبهم عمياء عن إدراكها وعما يوصل إلى الحق في شأنها . إنكار المشركين البعث [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 67 إلى 75 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) الإعراب : رَدِفَ لَكُمْ أي ردفكم ، واللام زائدة ، كاللام في قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ أي بوأنا إبراهيم .