وهبة الزحيلي

199

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر ، فنزلت : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ . وتوضيح ذلك في رواية الترمذي : أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقّاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم ، وكان من السابقين الأولين ، وكان بارّا بأمّه ، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ واللّه لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت ، فتتعيّر بذلك أبد الدهر ، يقال : يا قاتل أمه ، ثم إنها مكثت يوما وليلة ، لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل ، فأصبحت وقد جهدت ، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب ، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه ، لو كانت لك مائة نفس ، فخرجت نفسا نفسا ، ما تركت ديني ، فكلي إن شئت ، وإن شئت فلا تأكلي ، فلما أيست منه أكلت وشربت ، فأنزل اللّه هذه الآية ، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما ، وعدم طاعتهما في الشرك به . وقال ابن عباس في آية وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي : نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه ، وقد فعلت أمه مثل ذلك . وعنه أيضا : نزلت في جميع الأمة ؛ إذ لا يصبر على بلاء اللّه إلا صدّيق . نزول الآية ( 10 ) : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ : نزلت في المنافقين . قال مجاهد : نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من اللّه ومصيبة في أنفسهم افتتنوا . وقال الضحاك : نزلت في أناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك . وقال ابن عباس : نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون عن الدين فارتدّوا ، والذين نزلت فيهم : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ