وهبة الزحيلي
196
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وقد ذكر اللّه في الآية نوعين من أعمال العبد : الإيمان والعمل الصالح ، وذكر في مقابلتهما من أفعال اللّه أمرين : تكفير السيئات وهو في مقابلة الإيمان ، والجزاء بالأحسن وهو في مقابلة العمل الصالح . وهذا كما قال الرازي يقتضي أمورا ثلاثة : الأول - المؤمن لا يخلد في النار ؛ لأنه بإيمانه تكفر سيئاته ، فلا يخلد في النار . الثاني - الجزاء الأحسن المذكور هنا غير الجنة ؛ لأن المؤمن بإيمانه يدخل الجنة ، ولا يبعد أن يكون الجزاء الأحسن هو رؤية اللّه عز وجل . الثالث - الإيمان يستر قبح الذنوب في الدنيا ، فيستر اللّه عيوبه في الأخرى ، والعمل الصالح يحسّن حالة صاحبه في الدنيا ، فيجزى الجزاء الأحسن في العقبى ، والإيمان لا يبطله العصيان ، بل هو يغلب المعاصي ويسترها ، ويحمل صاحبها على الندم « 1 » . 13 - أجمل اللّه حال المسئ بقوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . إشارة إلى التعذيب ، وحال المحسن بقوله : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ ثم فصل حال المحسن بآية : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . ليكون ذلك إشارة إلى أن رحمته أتم من غضبه ، وفضله أعم من عدله .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 25 / 34 .