وهبة الزحيلي

185

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا : آمَنَّا أَنْ يُتْرَكُوا : منصوب ب حَسِبَ سدّ مسد مفعوليها . و أَنْ يَقُولُوا : في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر ، أي بأن يقولوا . ساءَ ما يَحْكُمُونَ ما : إما في موضع رفع بمعنى : ساء الشيء أو الحكم حكمهم ، وإما في موضع نصب بمعنى ساء شيئا أو حكما يحكمون . البلاغة : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا . . استفهام للتقريع والتوبيخ والإنكار . صَدَقُوا و الْكاذِبِينَ بينهما طباق . فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ التأكيد بأن واللام ؛ لأن المخاطب منكر . وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صيغة مبالغة على وزن فعيل . المفردات اللغوية : ألم هذه الحروف الهجائية تنبيه على إعجاز القرآن ، ووقوع الاستفهام بعدها دليل على استقلالها بنفسها أَ حَسِبَ النَّاسُ أظن الناس ، والاستفهام إنكاري ، وتدخل حَسِبَ على الجملة للدلالة على جهة ثبوتها أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ أي أحسبوا تركهم غير مفتونين ، لقولهم : آمنا ، بل يمتحنهم اللّه بمشاقّ التكاليف ، كالهجرة والجهاد ومقاومة الشهوات والقيام بالطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ، ليتميز المخلص من المنافق ، والثابت في الدين من المضطرب فيه ، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات ، فإن مجرد الإيمان لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ يختبرون ويمتحنون بما يتبين به حقيقة إيمانهم بالتعرض للشدائد . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي إن ذلك سنة قديمة ، جارية في الأمم كلها ، فلا ينبغي أن يتوقع خلافه فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أي ليظهرن صدقهم وكذب المكذبين ، وينوط به ثوابهم وعقابهم . وهذا تعلق حالي وعلم مشاهدة يتميز به الفريقان ، ولا ينافي تعلق علم اللّه القديم بكل شيء ، فهو عالم بما خلق قبل الخلق . يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ الكفر والمعاصي ، فإن العمل يعم أفعال القلوب والأعضاء أَنْ