وهبة الزحيلي

172

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وأما إذا أحب ذلك لمجرد التجمل ، فهذا لا بأس به ، فقد ثبت - فيما روي مسلم وأبو داود - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، فقال : إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق ، وغمط الناس » . وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ أي والمصير المحمود وهو الجنة لمن اتقى عذاب اللّه وخاف عقابه ، بعمل الطاعات ، وترك المحظورات المحرّمات ، ولم يكن كفرعون الطاغية الجبار الكافر باللّه ، ولا كقارون الباغية الفاجر المكذب رسل اللّه ، الذي يريد الفساد في الأرض والاستعلاء . ثم بين اللّه تعالى حال الجزاء على الأعمال فقال : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها أي من جاء بالخصلة الحسنة يوم القيامة ، فله خير منها ذاتا ومقدارا وصفة ، فثواب اللّه خير من حسنة العبد ، واللّه يضاعفه أضعافا كثيرا ، فضلا من اللّه ورحمة وإحسانا . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي ومن أتى بالفعلة القبيحة المنكرة شرعا وعقلا وعرفا صحيحا مقبولا ، فلا يجزى عليها إلا مثلها رحمة وعدلا ، كما قال تعالى : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ، هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النمل 27 / 90 ] . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى الآتي : 1 - الجنة ونعيمها والعاقبة المحمودة للمؤمنين المتقين المتواضعين الذين لا يقصدون رفعة وتكبرا على الإيمان والمؤمنين ، ولا فسادا بعمل المعاصي وأخذ المال بغير حق ، وذلك من لم يكن مثل فرعون وقارون . وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه يردد هذه الآية حتى قبض .