وهبة الزحيلي
170
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
- 3 - محل الجزاء ومقداره والعبرة من قصة قارون [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 83 إلى 84 ] تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) الإعراب : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ تِلْكَ : مبتدأ ، و الدَّارُ الْآخِرَةُ : إما خبر ، فيكون قوله تعالى : نَجْعَلُها في موضع نصب على الحال أو في موضع رفع خبر بعد خبر ، وإما عطف بيان ، فيكون قوله : نَجْعَلُها خبر المبتدأ . البلاغة : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إلا مثلها بينهما مقابلة . فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ وضع الظاهر وهو السيئات موضع الضمير أي « عملوها » تهجينا لحالهم ، بتكرير إسناد السيئة لهم . المفردات اللغوية : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ أي الجنة ، وتلك : إشارة تعظيم ، كأنه قال : تلك التي سمعت خبرها وبلغك وصفها عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ قهرا وتكبرا وغلبة وَلا فَساداً ظلما على الناس ، كما أراد فرعون وقارون وَالْعاقِبَةُ المصير المحمود لِلْمُتَّقِينَ عقاب اللّه أو ما لا يرضاه اللّه ، بفعل الطاعات . بِالْحَسَنَةِ الفعلة الطيبة فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ذاتا وقدرا ووصفا وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ الفعلة المنكرة الخبيثة إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي إلا مثل ما كانوا يعملون ، فحذف المثل ، وأقام مقامه : ما كانُوا يَعْمَلُونَ مبالغة في المماثلة .