وهبة الزحيلي
164
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
- 2 - بعض مظاهر بغي قارون وكبريائه [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 79 إلى 82 ] فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) الإعراب : قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا أراد : وقال الذين فحذف الواو كما حذفت من قوله تعالى : سَيَقُولُونَ : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَيَقُولُونَ : خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف 18 / 22 ] أي ورابعهم . وَيْكَأَنَّ اللَّهَ وَيْكَأَنَّ « وي » : منفصلة من « كأن » بمعنى أعجب ، وهي كلمة يقولها المتندم إذا أظهر ندامته . وكأن اللّه : بلفظ التشبيه ، لكن ليس بمعنى التشبيه ، أي إن اللّه . لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ . . أن مخففة من الثقيلة من غير عوض ، وإن كانت قد دخلت على الفعل ، وتقديره : لولا أن الأمر والشأن منّ اللّه علينا لخسف بنا . وقرئ لخسف وخسف ولا يخسف بنا . فعلى القراءة الأولى : معناه : لخسف الله بنا والجار والمجرور في موضع نصب بالفعل ، وعلى القراءة الثانية : الجار والمجرور في موضع رفع ، لقيامه مقام نائب الفاعل ، وعلى القراءة الثالثة حذفت الكسرة تخفيفا ، والقراءة الرابعة كقراءة لخسف بنا للبناء للمجهول .