وهبة الزحيلي

16

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يستدل به لقول مجاهد على منع تصوير أي شيء ، سواء أكان له روح أم لم يكن . ويعضده ما رواه مسلم في صحيحة من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه عز وجل : ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي ، فليخلقوا ذرة ، أو ليخلقوا حبّة ، أو ليخلقوا شعيرة » . وذهب الجمهور إلى أن تصوير ما ليس فيه روح يجوز ، كما يجوز الاكتساب به ؛ أخرج مسلم أيضا أن ابن عباس قال للذي سأله أن يصنع الصور : إن كنت لا بد فاعلا ، فاصنع الشجر وما لا نفس له . 5 - اللّه عز وجل هو الذي جعل كرة الأرض اليابسة صالحة للحياة ، بجعلها قارّة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها ، وزودها بالهواء الذي لا تمكن الحياة بدونه ، وجعل فيها الأنهار للسقي ، والجبال الثوابت لتمسكها وتمنعها من الحركة ، وجعل بين البحرين : العذب والمالح مانعا من قدرته ، لئلا يختلط الأجاج بالعذب . إذا ثبت أنه لا يقدر على هذا غير اللّه ، فلم يعبد المشركون ما لا يضر ولا ينفع ؟ ولكن أكثرهم يجهلون اللّه ، فلا يعلمون ما يجب له من الوحدانية . 6 - اللّه تعالى وحده مصدر الرحمة الذي يدفع الضرر ، فيجيب دعاء المضطر ( وهو ذو الضرورة المجهود ) ويكشف السوء ( الضر ) ويجعل الناس خلفاء الأرض أي سكانها جيلا بعد جيل ، فيموت قوم وينشئ اللّه آخرين ، أمع اللّه ويلكم أيها الناس إله ؟ ولكنكم تتذكرون تذكرا قليلا نعم اللّه عليكم ، والمراد نفي التذكر ، والقلة تستعمل في معنى النفي . وهذا دليل على أن اللّه تعالى ضمن إجابة المضطر إذا دعاه ، وأخبر بذلك عن نفسه ، لأن التضرع إليه ينشأ عن الإخلاص ، وعدم تعلق القلب بسواه ، وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمّة ، سواء وجد من مؤمن أو كافر ، طائع أو