وهبة الزحيلي

148

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الكفر وعداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والحقد عليه وغير ذلك . وَما يُعْلِنُونَ يظهرون بألسنتهم من الطعن في الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وغيره . وَهُوَ اللَّهُ المستحق للعبادة . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا أحد يستحقها إلا هو . فِي الْأُولى الدنيا . وَالْآخِرَةِ الجنة . لَهُ الْحُكْمُ القضاء النافذ في كل شيء دون مشاركة أحد . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بالنشور . المناسبة : بعد توبيخ المشركين على اتخاذ الشركاء ودعوتهم للشفاعة والنصرة ، أبان اللّه تعالى أنه هو صاحب الاختيار المطلق في تعيين الشفعاء ، لا المشركون ، وكذا في اصطفاء بعض المخلوقات للرسالة والنبوة وتمييزهم عن غيرهم ، فكان اختيار المشركين جهلا وغباء وضلالا . وسبب كون الاختيار للّه : أنه العالم بالخفايا والظواهر ، وأنه لإنعامه المستحق للعبادة ، فلا يستحقها إلا هو ، وأنه صاحب القضاء النافذ في كل شيء ، وأن إليه المرجع والمآب للسؤال والحساب . التفسير والبيان : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ، سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ أي أنه تعالى يخبر أنه المنفرد بالخلق والاختيار دون منازع ولا معقب ، والمعنى : ربك يا محمد وكل سامع صاحب الحق المطلق في خلق ما يشاء ، واختيار ما يريد ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، والأمور كلها خيرها وشرها بيده ، ومرجعها إليه ، يختار أقواما لأداء الرسالة ، ويصطفي من الملائكة والناس رسلا لأداء المهمة ، ويمنح الحق في الشفاعة لمن يريد ، يميز بعض مخلوقاته على بعض . وليس للمشركين ولا لغيرهم أن يختاروا شيئا ، فيقولوا مثلا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزخرف 43 / 31 ] أي إما على الوليد بن المغيرة أو على عروة بن مسعود الثقفي شيخ الطائف . فقوله تعالى ما كانَ :