وهبة الزحيلي
144
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عِزًّا ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم 19 / 81 - 82 ] وقال سبحانه : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً ، وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ [ الأحقاف 46 / 5 - 6 ] وقال عز وجل : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ، وَرَأَوُا الْعَذابَ ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ [ البقرة 2 / 166 ] . السؤال الثاني - السؤال عن جواب الآلهة لدفع العذاب : وَقِيلَ : ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ، فَدَعَوْهُمْ ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وَرَأَوُا الْعَذابَ ، لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ أي وقيل للمشركين باللّه : ادعوا شركاءكم آلهتكم ليخلصوكم مما أنتم فيه كما كنتم ترجون في الدار الدنيا ، فدعوهم لفرط الحيرة والدهشة ، فلم يجيبوهم عجزا منهم عن الجواب ، وتيقنوا أنهم صائرون إلى النار لا محالة ، وودّوا حين عاينوا العذاب عن الجواب ، وتيقنوا أنهم صائرون إلى النار لا محالة ، وودّوا حين عاينوا العذاب المحدق بهم لو أنهم كانوا من المهتدين المؤمنين في الدنيا . وعلى هذا جواب لَوْ محذوف ، أي ودوا حين رأوا العذاب لو كانوا في الدنيا يهتدون . ونظير الآية : وَيَوْمَ يَقُولُ : نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً . وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً [ الكهف 18 / 52 - 53 ] . والقصد من هذا السؤال التوبيخ والتقريع وكشفهم أمام الناس ، بدعائهم من لا نفع له ولا فائدة ترتجى منه ، فهم لو دعوهم لم يوجد منهم إجابة في النصرة ، وأن العذاب مقرر لهم ثابت عليهم . وفي ذلك ردع وزجر عن الشرك وخرافاته في الدنيا . السؤال الثالث - السؤال عن التوحيد وإجابة الأنبياء : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ : ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ؟ أي واذكر يوم ينادي اللّه تعالى المشركين لمعرفة جوابهم للمرسلين إليهم ، وكيف كان حالهم معهم ، وعن التوحيد الذي دعوا