وهبة الزحيلي

142

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

غينا وغيهم ، وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلى الكفر ، والغواية : الضلال . تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ منهم أي من عبادتهم إيانا . ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ كَما نافية ، أي ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم . ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي الأصنام الذين تزعمون أنهم شركاء اللّه . فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي فلم يجيبوا دعاءهم ، لعجزهم عن الإجابة والنصرة . وَرَأَوُا الْعَذابَ أبصروه هم . لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ في الدنيا ، لما رأوه في الآخرة . فَعَمِيَتْ خفيت . الْأَنْباءُ الأخبار والحجج التي تنجيهم . يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة ، لم يجدوا خبرا لهم فيه نجاة ، أي فصارت الأنباء كالعمى عليهم لا تهتدي إليهم ، وأصله : فعموا عن الأنباء ، لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يأتي من خارج . فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة . فَأَمَّا مَنْ تابَ من الشرك . وَآمَنَ صدق بتوحيد اللّه . وَعَمِلَ صالِحاً أدى الفرائض ، وجمع بين الإيمان والعمل الصالح . مِنَ الْمُفْلِحِينَ الناجحين عند اللّه ، وعسى : تحقيق على عادة الكرام ، أو ترج من التائب بمعنى فليتوقع أن يفلح . المناسبة : بعد بيان كون التمتع في الدنيا بزخارفها دون طاعة اللّه وشكره على نعمه سببا في عذاب الكافر يوم القيامة ، أبان اللّه تعالى حالة الإهانة والتقريع للمشركين أو الكافرين حين يسألهم اللّه تعالى يوم القيامة ثلاثة أسئلة يحارون في الجواب عنها ، وهي السؤال عن آلهتهم التي عبدوها في الدنيا ، وعن دعوتهم لها ، وعما أجابوا به الرسل الذين دعوهم إلى الإيمان بربهم . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عما يوبخ به الكفار المشركين يوم القيامة بحيث يناديهم ويسألهم عن ثلاثة أشياء : الأول - السؤال عن نصرة الآلهة المزعومة : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ : أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي واذكر أيها الرسول يوم ينادي الحق تعالى