وهبة الزحيلي
140
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهل يعقل التسوية بين الموعود وعدا حسنا وهو الجنة وما فيها من الثواب والممتع بمتاع الدنيا ، أي الذي أعطي منها بعض ما أراد ، ثم يوم القيامة كان من المحضرين في النار . قال القشيري : والصحيح أنها نزلت في المؤمن والكافر على التعميم . وقال الثعلبي : وبالجملة ، فإنها نزلت في كل كافر متّع في الدنيا بالعافية والغنى ، وله في الآخرة النار ، وفي كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد اللّه ، وله في الآخرة الجنة . والخلاصة : تترجح منافع الآخرة على منافع الدنيا بأمرين : الدوام والبقاء ، وعدم العقاب ، أما منافع الدنيا فهي إلى انقطاع وفناء ، ويحصل بعدها العقاب الدائم إذا لم تقترن بطاعة اللّه . 5 - دل قوله سبحانه : أَ فَلا تَعْقِلُونَ على أن من لا يرجح منافع الآخرة على منافع الدنيا ، كان خارجا عن حد العقل السليم . واستدل الشافعي رحمه اللّه بهذا القول على أن من أوصى بثلث ماله لأعقل الناس ، صرف ذلك الثلث إلى المشتغلين بطاعة اللّه تعالى ؛ لأن أعقل الناس من أعطى القليل ، وأخذ الكثير ، وما هم إلا المشتغلون بطاعة اللّه تعالى . تقريع المشركين يوم القيامة بأسئلة ثلاثة [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 67 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 )