وهبة الزحيلي

137

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ ، كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أي فليقارن الإنسان ليعلم ترجيح ما عند اللّه وتفضيله على زينة الدنيا ، وكيفية المقارنة : أفمن هو مؤمن بكتاب اللّه مصدق بوعد اللّه وثوابه على صالح الأعمال بالجنة وجزيل النعيم ، كمن هو كافر مكذب بلقاء اللّه ووعده ووعيده ، فهو ممتع في الحياة الدنيا أياما قلائل ، ثم يصير أمره يوم القيامة من المعذبين في نار جهنم ؟ ! فقولهم : إنا تركنا الدين خشية فوات منافع الدنيا خطأ وقول غير سديد ؛ لأن الدين لا يفوت تلك المنافع ، فهي حقيرة في ميزان اللّه ، وإنما يكون إيثار الدنيا مفوتا لمنافع الآخرة ، وسببا أيضا للعقاب الدائم في الآخرة . فقه الحياة أو الأحكام : يستدل بالآيات على ما يلي : 1 - يخص اللّه تعالى بعض خلقه بخلق الهداية ومعرفة طريق الجنة ، ويمنع البعض منها ، ولا يسأل عما يفعل . وليس معنى الهداية والضلال القسر والإلجاء عليهما فذلك غير جائز شرعا وعقلا ، وهو قبيح من اللّه تعالى في حق الإنسان المكلف بالتكاليف الشرعية . ولقد بان من سبب النزول الثابت في الصحيحين أن أبا طالب مات على غير الإيمان ، واللّه أعلم . 2 - اللّه تعالى هو المختص بعلم الغيب ، فيعلم من يهتدي بعد ومن لا يهتدي . 3 - قال مشركو مكة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم معتمدين على شبهة واهية وتعلل مرفوض أو عذر غير واقعي ولا منطقي : إنا لنعلم أن قولك حق ، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك ، ونؤمن بك ، مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ( مكة )