وهبة الزحيلي

136

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وللآية نظائر كثيرة منها : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء 17 / 15 ] . وفي الآية دليل على أن النبي الأمي وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم المبعوث من أم القرى ( مكة ) رسول إلى جميع القرى من عرب وعجم ، كما قال تعالى : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها [ الشورى 42 / 7 ] وقال سبحانه : قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [ الأعراف 7 / 158 ] وقال عز وجل : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام 6 / 19 ] . 3 - التدين أو الإيمان لا يضيع منافع الدنيا : وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها ، وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي إن الدنيا وما فيها من زينة وزخرف ومتاع فانية حقيرة بالنسبة لما أعده اللّه لعباده الصالحين من المنافع والنعم في الدار الآخرة ، فكل ما أعطيتم أيها الناس من أموال وأولاد وزينة وزخارف ، فهو مجرد متاع مؤقت وزينة زائلة ، لا يجدي عند اللّه شيئا ، وهو زائل وزهيد إذا قيس بنعم الآخرة ، فنعيم الآخرة باق دائم خير في ذاته من متاع الدنيا ، كما قال تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل 16 / 96 ] وقال سبحانه : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [ آل عمران 3 / 198 ] وقال عز وجل : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ الأعلى 87 / 16 - 17 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الثابت : « واللّه ، ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليمّ ، فلينظر ما ذا يرجع إليه » ! ! أفلا يعقل ويتفكر من يقدّم الدنيا على الآخرة ، أفلا يتدبر من يؤثر الفاني على الباقي ! ! ألا فليفكر الإنسان في اختيار ما هو الخير الدائم له ، ويترك الشر الذي يصيبه بالأذى . ثم أكّد اللّه تعالى ذلك المعنى فقال :