وهبة الزحيلي

127

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجاهلين ولا نحبها ولا نصاحب أهلها ، ونؤثر الكلام الطيب ، ولا نقابل الكلام القبيح بمثله . ونظير الآية وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا : سَلاماً [ الفرقان 25 / 63 ] قال الحسن رحمه اللّه عن كلمة سَلامٌ عَلَيْكُمْ : هذه الكلمة تحية بين المؤمنين ، وعلامة الاحتمال من الجاهلين . روى محمد بن إسحاق في سيرته : أنه قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو بمكة ، عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصارى ، حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلموه وساءلوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مساءلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عما أرادوا ، دعاهم إلى اللّه تعالى ، وتلا عليهم القرآن . فلما سمعوا القرآن ، فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا للّه ، وآمنوا به ، وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيّبكم اللّه من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه فيما قال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم . فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا . ويقال : إن هؤلاء النفر النصارى من أهل نجران « 1 » . فقه الحياة أو الأحكام : يستدل بالآيات على ما يأتي :

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 3 / 394 ، وهو مروي عن عروة بن الزبير .