وهبة الزحيلي

117

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بعثه رسولا ، وأنزل عليه ألواح التوراة ، وثانيا - قصة شعيب مع قومه أهل مدين . ولولا الإخبار القرآني بذلك ، ما علم بالخبر محمد صلّى اللّه عليه وسلم وقومه العرب ومنهم أهل مكة ، وإنما فعل تعالى ذلك رحمة منه برسوله صلّى اللّه عليه وسلم وبعباده ، لينذرهم بها ، وينذر العرب الذين لم يشاهدوا تلك الأخبار . الثاني - بيان الحكمة من إرسال النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم بل وكل الرسل : وهي تبليغ شريعة اللّه ووحيه ، وتصحيح العقيدة ، وإعلان كلمة التوحيد ، حتى لا يبقى لهم عذر بالجهل بالأحكام أو الاعتقاد بعد بلوغ خبر الرسل لهم ، وإكمال البيان ، وقد حكم اللّه بأنه لا يعاقب عبدا إلا بعد إكمال البيان وإقامة الحجة وبعثة الرسل . وهذا يدل على مبلغ الحاجة الداعية إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية . تكذيب أهل مكة بالقرآن وبرسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 48 إلى 51 ] فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 )