وهبة الزحيلي

112

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وكان إنزال التوراة بعد إهلاك القرون الأولى ( الأمم الماضية المكذبة ) مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط ، وقيل : من بعد إغراق فرعون وقومه وخسف الأرض بقارون ، ولعل ذلك إشعار بشدة الحاجة إليها ، فإن إهلاك القرون الأولى دليل على اندراس معالم شرائعها ، وحاجة الناس إلى تشريع جديد ينظم لهم شؤون حياتهم . الحاجة إلى إرسال الرسل وبعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 44 إلى 47 ] وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) الإعراب : تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا خبر ثان ل كُنْتَ . وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ رَحْمَةً : إما منصوب على المصدر ، وإما مفعول لأجله ، أي ولكن فعل ذلك لأجل الرحمة ، وإما خبر كان مقدرة ، أي ولكن كان رحمة من ربك . البلاغة : أَنْشَأْنا قُرُوناً مجاز عقلي ، أريد به : أمما في تلك الأزمنة ، والعلاقة زمانية . تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ جناس اشتقاق . وقوله : وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ حذف منه الجواب لدلالة السياق عليه ، أي ولولا خشية وقوع المصيبة بهم ما أرسلناك يا محمد رسولا إليهم ، فهو إيجاز بالحذف .