وهبة الزحيلي
110
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ، بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ [ هود 11 / 99 ] . وأما موسى وجند الإيمان بعد إغراق فرعون وقومه ، فلهم نور التوراة : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى ، بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي لقد أنعم اللّه على عبده ورسوله موسى الكليم عليه السلام بإنزال التوراة بعد ما أهلك فرعون وقومه ومن تقدمهم من قوم نوح وهود وصالح ولوط ، ليكون ذلك الكتاب مصدر إشعاع للحياة وأنوارا للقلوب ، يميز به بين الحق والباطل ، وهداية من الضلال والعمى ، ورحمة لمن آمن به ، وإرشادا إلى العمل الصالح ، لعل الناس يتذكرون به ويتعظون ، ويهتدون بسببه . روى ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما أهلك اللّه قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية الذين مسخوا قردة بعد موسى ، ثم قرأ : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى الآية » . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يلي : 1 - نفي فرعون ألوهية اللّه عز وجل وادعاؤه الألوهية ، قال ابن عباس : كان بين قوله : وَقالَ فِرْعَوْنُ : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وبين قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى أربعون سنة ، وكذب عدو اللّه ، بل علم أن له ثمّ ربّا هو خالقه وخالق قومه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ؟ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . 2 - بناء أعلى صرح شامخ للصعود إلى اللّه ورؤيته ، فخاب وضل وخسر . 3 - تعاظم فرعون وجنوده عن الإيمان بموسى ظلما وعدوانا دون أن تكون