وهبة الزحيلي
102
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قالَ : رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً ، فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ أي قال موسى : يا ربّ كيف أذهب إلى فرعون وقومه ، وقد قتلت منهم فرعونيا ، فأخاف إذا رأوني أن يقتلوني ثأرا منهم . وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ، فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ، إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ أي إن أخي هارون أفصح لسانا مني ، وأحسن بيانا بسبب ما في لساني من لثغة أو عقدة من حين الصغر حين تناولت الجمرة ، لما خيرت بينها وبين التمرة ، فوضعتها على لساني ، فحصل فيه شدة في التعبير ، فاجعل معي هارون أخي رسولا وزيرا ومعينا يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن اللّه عز وجل ، ويوضح البراهين والأدلة ، ويفنّد الشبهات المثارة من قبل هؤلاء الجاحدين ، وإني أخاف أن يكذبوني في رسالتي . ونظير الآية : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [ طه 20 / 27 - 32 ] . فأجابه اللّه تعالى إلى طلبه : قالَ : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ، وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ، فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما أي قال الرب لموسى : سنقويك ونعزّز جانبك بأخيك الذي سألت أن يكون نبيا معك ، كما قال تعالى : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [ طه 20 / 36 ] وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا [ مريم 19 / 53 ] ونجعل لكما حجة قاهرة ، وغلبة ظاهرة على عدوكما ، فلا سبيل لهم إلى الوصول إلى أذاكما ، بسبب إبلاغكما آيات اللّه تعالى . قال بعض السلف عن طلب موسى بعثة أخيه هارون : ليس أحد أعظم منّة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام ، فإنه شفع فيه ، حتى جعله اللّه نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه ، ولهذا قال تعالى في حق موسى : وَكانَ