وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والأناسي ، ومرج البحرين ، وخلق الإنسان والنسب والصهر ، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام ، والاستواء على العرش ، وبروج السماء ، والسراج والقمر ونحو ذلك مما هو تفصيل لقوله سبحانه : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فقال في النور : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً [ 43 ] ، وقال في الفرقان : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً [ 48 ] وقال في النور : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [ 45 ] وقال في الفرقان : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً ، فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً [ 54 ] . وفي كلتا السورتين وصف أعمال الكافرين والمنافقين يوم القيامة وأنها تكون مهدرة باطلة ، فقال في النور : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ [ 39 ] وقال في الفرقان : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [ 23 ] . وشمل آخر سورة النور الكلام على فصل القضاء : وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا [ 64 ] وافتتحت سورة الفرقان بالثناء على اللّه عزّ وجلّ مالك الملك ، وصاحب السلطان المطلق . ما اشتملت عليه السورة : هذه السورة كسائر السور المكية اهتمت بأصول العقيدة من التوحيد والنبوة وأحوال القيامة . فبدأت بإثبات الوحدانية للّه عزّ وجلّ ، وصدق القرآن ، وصحة رسالة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ووقوع البعث والجزاء يوم القيامة لا محالة ، وفندت أضداد هذه العقائد ، ونعت على المشركين عبادة الأصنام والأوثان ونسبة الولد للّه عزّ وجلّ ، وتكذيبهم بالبعث والقيامة ، وهددتهم بما سيلقون من ألوان العذاب والنكال في نار جهنم ، ومفاجأتهم بما في جنان الخلد من أصناف النعيم المقيم .