وهبة الزحيلي

19

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

طعن المشركين في النبي المنزل عليه القرآن [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 7 إلى 10 ] وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) الإعراب : فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً فَيَكُونَ منصوب لأنه جواب التحضيض بالفاء ، بتقدير « أن » . أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ معطوف على يُلْقى وكلاهما داخل في التحضيض ، وليس بجواب له . وَيَجْعَلْ معطوف على جواب الشرط وهو « جعل » وموضعه الجزم ، وحسن أن يعطف المستقبل على الماضي لفظا ؛ لأنه في معنى المستقبل ؛ لأن « إن » الشرطية تنقل الفعل الماضي إلى الاستقبال . وقرئ بالرفع على أنه مستأنف ، تقديره : وهو يجعل لك . البلاغة : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ استفهام يراد به التهكم والتحقير . وَقالَ الظَّالِمُونَ وضع الظاهر موضع الضمير تسجيلا عليهم ظلم ما قالوه . المفردات اللغوية : ما لِهذَا الرَّسُولِ أي ما لهذا يزعم الرسالة ؟ وفيه استهانة وتهكم . يَأْكُلُ الطَّعامَ كما