وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

منزلة الخلق والسلطان ، كما وصفه بذلك في أشرف أحواله وهي ليلة الإسراء فقال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ووصفه بذلك أيضا في مقام الدعوة إليه في قوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [ الجن 72 / 19 ] ووصفه هنا عند إنزال الكتاب عليه وتكليفه بتبليغ الرسالة . ثم وصف اللّه تعالى ذاته بأربع صفات من صفات الكبرياء ، فقال : 1 - الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي أن المالك الحقيقي لجميع ما في السماوات والأرض هو اللّه تعالى ، والمالك : له السلطان المطلق في التصرف في ملكه كما يشاء ، وله القدرة التامة على ما في ملكه إيجادا وإعداما ، وإحياء وإماتة ، وأمرا ونهيا على وفق الحكمة والمصلحة . وهذا دليل على وجود اللّه تعالى ، لأنه لا طريق إلى إثباته إلا ببيان احتياج هذه المخلوقات إليه سبحانه في أصل وجودها ، وزمان حدوثها ، وأثناء بقائها ، وتصرفه تعالى فيها كيف يشاء ، والحاجة إلى الموجد المتصرف يوجب وجوده ، لذا قدمت هذه الصفة على سائر الصفات . 2 - وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً أي لم يكن له ولد إطلاقا ، خلافا لما زعم اليهود والنصارى ومشركو العرب من جعل عزير والمسيح ابن اللّه والملائكة بنات اللّه ، كما حكى القرآن عنهم : وَقالَتِ الْيَهُودُ : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة 9 / 30 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ . أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ . أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ؟ ! [ الصافات 37 / 149 - 153 ] . 3 - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ أي ليس للّه في ملكه وسلطانه شريك ، فهو المتفرد بالألوهية ، المستحق وحده للعبادة والعبودية ، وإذا عرف