وهبة الزحيلي
95
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ طباق معنوي ؛ لأن المعنى : ادفع بالحسنة السيئة . المفردات اللغوية : رَبِّ إِمَّا أدغمت فيه نون إن الشرطية في ما الزائدة ، أي إذا كان لا بد من أن تريني ؛ لأن ما والنون للتأكيد ما يُوعَدُونَ من العذاب في الدنيا والآخرة فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي معهم ، فأهلك بهلاكهم ؛ لأن شؤم الظلمة قد يحيق بما وراءهم ، كقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال 8 / 25 ] . وإن تكرار كلمة رَبِّ في بدء الجملتين لزيادة التضرع وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ أي بقدرتنا تعجيل العذاب ، لكنا نؤخره ؛ لأن بعضهم أو بعض ذرياتهم سيؤمنون ، أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم . ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهو الصفح والإحسان والإعراض عنهم السَّيِّئَةَ أذاهم إياك بِما يَصِفُونَ يصفونك به أو يقولون ويكذبون ، فإنا سنجازيهم عليه أَعُوذُ أعتصم هَمَزاتِ الشَّياطِينِ نزغاتهم ووساوسهم بالشر أَنْ يَحْضُرُونِ في أموري ؛ لأنهم إنما يحضرون بسوء ، أو يحومون حولي في بعض الأحوال . المناسبة : بعد أن ردّ اللّه تعالى على المشركين مزاعمهم من اتخاذ الولد والشريك وأبطل سوء اعتقادهم كإنكار البعث والجزاء ، وجّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم إلى الدعاء والتضرع بالنجاة من عذابهم ، ثم أرشده إلى مقابلة السيئة بالحسنة ؛ لأن الإحسان يفيد أحيانا ، ثم أمره أن يستعيذ من وساوس الشياطين في مختلف الأعمال . التفسير والبيان : يأمر اللّه تعالى نبيه ببعض الأدعية عند حلول النقم ، فيقول : قُلْ : رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ، رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي إن كان ولا بد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة ، فلا