وهبة الزحيلي
92
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بعضا ، كفعل ملوك الدنيا سُبْحانَ اللَّهِ تنزيها له عَمَّا يَصِفُونَ أي يصفونه به من الولد والشريك لما سبق من دليل فساده . عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي عالم بما غاب وبما شوهد ، وهو دليل آخر على نفي الشريك ؛ لإجماع العقلاء على أنه تعالى هو المتفرد بذلك فَتَعالى تعاظم عَمَّا يُشْرِكُونَ يشركونه معه . المناسبة : بعد إثبات البعث والجزاء بالأدلة القاطعة ، والرد على منكري البعث وعبدة الأوثان أبان اللّه تعالى أن المشركين كاذبون مفترون في نسبة الولد للّه ، واتخاذ شريك له . التفسير والبيان : ينفي اللّه تعالى وينزه نفسه عن أمرين : هما اتخاذ الولد واتخاذ الشريك فقال : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ أي ما جعل لنفسه ولدا ، كما يزعم بعض المشركين حين قالوا : الملائكة بنات اللّه . وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ أي وما وجد معه إله آخر يشاركه في الألوهية ، لا قبل خلق العالم ولا بعد خلقه ، كما يتصور الوثنيون باتخاذ الأصنام آلهة . إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ أي لو قدّر تعدد الآلهة ، لانفرد كل منهم بما خلق ، واستقل بما أوجد ، وتميز ملك كل واحد منهم عن ملك الآخر ؛ لأن استمرار الشركة مستحيل ، ولكان همّ كل واحد منهم أن يغلب الآخر ، ويطلب قهره والتسلط عليه ، لتظهر قوة القوي على الضعيف ، كما هو حال ملوك الدنيا ، ولو حدث هذا التغالب والانقسام لاختل نظام الوجود ، ولفسدت السماوات والأرض ومن فيهن . إلا أن المشاهد أن الوجود منتظم متسق ، وفي غاية النظام والكمال وارتباط