وهبة الزحيلي

86

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قُلْ : مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الكرسي ، فإنها أعظم من ذلك أَ فَلا تَتَّقُونَ تحذرون عقابه ، فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ، ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ملك كل شيء يُجِيرُ يغيث من يشاء ويحرسه ويمنعه من الغير وَلا يُجارُ عَلَيْهِ لا يغاث أحد ولا يمنع منه ، ومعنى الجملتين : يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ يحمي ولا يحمى عليه ، يقال : أجرت فلانا على فلان : أي أغثته ومنعته منه سَيَقُولُونَ لِلَّهِ جواب السؤال من جهة المعنى ، وهو : من له ما ذكر ؟ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ تخدعون ، فتصرفون عن الرشد وطاعة اللّه وتوحيده ، مع ظهور الأمر ، وتظاهر الأدلة ، أي كيف تخيل لكم أنه باطل ؟ ! بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ بالصدق وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في نفيه . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى أدلة التوحيد في الكون والأنفس ، أعقبها ببيان إنكار المشركين ( عبدة الأوثان ) البعث والحشر مع وضوح الأدلة ، وتقليدهم الأولين في الاستبعاد والتكذيب . ثم رد عليهم بأدلة ثلاثة تثبت البعث من غير شك . التفسير والبيان : بالرغم من زجر المشركين وتهديدهم في الآيات السابقة على تعطيل عقولهم التي ترشدهم إلى الإقرار بتوحيد اللّه وقدرته على البعث ، فإنهم رددوا مقالة السابقين البدائيين وهي : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ أي مع كل ما سبق ، فإن هؤلاء المشركين أنكروا البعث واستبعدوه ، وأعادوا مقالة أسلافهم الذين كذبوا رسلهم ، تقليدا أعمى لهم دون برهان ، وهذا تعيير بقولهم . وتفصيل تلك المقالة من وجهين : الأول : قالُوا : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أي هل إذا متنا ، وصرنا ترابا وعظاما بالية ، نعود إلى البعث والحياة ؟ فهم يستبعدون وقوع ذلك