وهبة الزحيلي
81
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
11 - لقد مرّ الكفار في تجربة واضحة ، فحينما جاءهم العذاب بالجوع والأمراض والحاجة ، ما خضعوا لربهم وما خشعوا له ، وما تضرعوا بالدعاء للّه عز وجل في الشدائد التي تصيبهم . 12 - إن عاقبة أمر الكفار واضحة ، فهم إذا تعرضوا لعذاب اللّه الشديد في الآخرة ، أيسوا من كل خير ، وتحيروا لا يدرون ما يصنعون ، كالآيس من الفرج ومن كل خير ، كما قال تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ، فَقالُوا : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَقالُوا : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ، وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ الأنعام 6 / 27 - 29 ] . والخلاصة : يصرّ المشركون على إشراكهم بالرغم من الإنذارات المتكررة وتوافر الأدلة على عظمة اللّه وقدرته وتحذيره من بأسه الشديد . نعم اللّه العظمى على عباده [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 78 إلى 80 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) البلاغة : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ امتنان ، وأفرد السمع وجمع الأبصار تفننا . قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ التنكير للتقليل ، و ما لتأكيد القلة ، والمعنى : شكرا قليلا ، وهو كناية عن عدم الشكر .